الغزي
43
نهر الذهب في تاريخ حلب
فبلغ الإخشيد ذلك فقصده فخام « 1 » سيف الدولة عن لقائه لقلة عسكره ، لأن أكثرهم استأمن إلى الإخشيد . ثم تواقعا بأرض قنسرين فدارت الدائرة على سيف الدولة وولّى منهزما إلى الرقة ، ودخل الإخشيد حلب وعاث أصحابه في نواحيها وقطعوا أشجارها الكثيرة وبالغوا بإيذاء الناس لميلهم إلى سيف الدولة . سنة 334 عود سيف الدولة إلى حلب وهو الاستيلاء الثاني : ثم في ربيع الأول من هذه السنة تقرر الصلح بين الأميرين على أن تكون حلب وحمص وأنطاكية لسيف الدولة ، ودمشق للإخشيد ، على أن يدفع عنها إلى سيف الدولة إتاوة سنوية « 2 » . استيلاء سيف الدولة على دمشق : ثم إن سيف الدولة اغتنم فرصة خلوّ دمشق من الحامية ، لانسحاب جيوش كافور وأنوجور منها إلى مصر لكفاح المغربي الذي استولى عليها . فتوجه سيف الدولة إلى دمشق واستولى عليها . ثم تبين فيها لأهلها أمارات الطمع فكاتبوا كافورا فحضر إليهم ومعه أنوجور ابن الإخشيد . سنة 335 حرب سيف الدولة مع كافور : فتحارب في هذه السنة سيف الدولة في أكسال مع كافور ، فانكسر سيف الدولة وولّى منهزما إلى حمص ، فحشد وعاد إلى مرج عذراء وتواقع فيه مع كافور فانكسر أيضا وانهزم إلى الرقة . ودخل كافور إلى حلب وولّى عليها يأنس المونسي . الفداء بالثغور بين المسلمين والروم : فيها كان الفداء بين المسلمين والروم على يد عامل سيف الدولة في الثغور ، وكان عدد الأسرى 2480 وفضل للروم على المسلمين 230 أسيرا ، فوفّاهم سيف الدولة من ماله .
--> ( 1 ) خام عن القتال : جبن وتراجع . ( 2 ) الإتاوة : الجزية ونحوها .